الدرس الرابع:مصر من الحماية البريطانية حتي ثورة يوليو 1919







ثورة 1919 هي ثورة حدثت في مصر بقيادة سعد زغلول زعيم الحركة الوطنية المصرية،جاءت هذه الثورة في ظل المعاملة القاسية التي كانت بحق المصريين من قبل البريطانيين،والاحكام العرفية التي أصدرت بحق المصريين بالإضافة إلي رغبة المصريين بالحصول علي الاستقلال.

أوضاع مصر قبل ثورة 1919:
عقب أندلاع الحرب العالمية الأولي (1914-1918)انضمت الدولة العثمانية إلي جانب دول الوسط (ألمانيا وحلفاؤها)ولما كانت مصر تابعة للدولة العثمانية ،اتخذت انجلترا عدة إجراءات منها:
1.     إعلان الأحكام العرفية في نوفمبر 1914.
2.     إعلان الحماية علي مصر،وإنهاء السيادة العثمانية عليها في ديسمبر 1914م.
3.     القبض علي بعض عناصر الحركة الوطنية.
4.     عزل الخديو عباس حلمي الثاني وتعيين عمه حسين كامل ،وعقب وفاته تم تعيين أحمد فؤاد سلطانا علي مصر.
5.     تجنيد أكثر من مليون مصري إجباريا للعمل سخرة وخدمة لمجهود الحلفاء الحربى.
6.     الاستيلاء علي محاصيل الفلاحين وأدواتهم الزراعية.
7.     تجميد الأوضاع السياسية ،وأستنزاف موارد البلاد طوال الحرب.
وبهذه الإجراءات استطاعت انجلترا السيطرة علي الأوضاع الداخلية في مصر طوال مدة الحرب.


مقدمات الثورة:
أ- تأليف الوفد المصري:
عقب انتهاء الحرب العالمية الأولي (نوفمبر 1918م)تألف الوفد المصري من أعضاء الجمعية التشريعية برئاسة سعد زغلول واّخرون ،وقد ذهب هؤلاء لمقابلة المندوب السامي البريطاني في مصر (السير ونجت)للمطالبة بإلغاء الحماية البريطانية،وإنهاء الأحكام العرفية ،وإلغاء الرقابة علي الصحف والمطبوعات ،والمطالبة بالاستقلال مع السماح لهم بالسفر إلي باريس لعرض المطالب الوطنية علي مؤتمر الصلح هناك.
ب-الصدام بين أعضاء الوفد وسلطات الاحتلال:
-اعترض المندوب السامي البريطاني علي الصفة التي تعطي لهؤلاء حق التحدث باسم الأمة،ومن هنا بدأت فكرة التوكيلات من الأمة ((للوفد المصرى))للسعي إلى استقلال مصر استقلالا"تاما"،وأصبح الوفد المصري بزعامة سعد زغلول يمثل الأمة.
-رفضت سلطات الاحتلال البريطانى مطالب الوفد المصري ،وفامت بالقبض علي سعد زغلول وزملاءه في مارس 1919م ونفيهم إلي جزيرة مالطه.

عوامل قيام الثورة:
تجمعت عوامل عديدة,أسهمت في اشتعال ثورة 1919م لعل أهمها مايلي:
1.     ازدياد نمو الوعي الوطني لدي المصريين بفضل جهود مصطفي كامل ومحمد فريد من أجل الاستقلال .
2.     الإجراءات العنيفة التي اتخذتها سلطات الاحتلال أثناء الحرب العالمية الأولي (1914م-1918م)
3.     ادعاء إنجلترا وحلفاءها بأنها تحارب من أجل حرية الشعوب واستقلالها.
4.     إعلان مبادىء الرئيس الأمريكى ولسن الأربعة عشر ومنها حق الشعوب في تقرير مصيرها.

أحداث الثورة:
امتدت الثورة من القاهرة إلي كافة المدن والأقاليم ,وأشترك فيها جميع فئات وعناصر الشعب المصرى مما يؤكد علي الوحدة الوطنية بين أبناء الأمة.

نتائج الثورة:

انزعجت الحكومة البريطانية من الثورة والأوضاع التي ترتبت علي سياستها ،قامت ب:
1.     عزل(السير ونجت)المندوب السامي البريطاني وتعيين(الجنرال اللنبي)
2.     الإفراج عن(سعد زغلول)ورفاقه في أبريل 1919 والسماح لهم بالسفر إلي (باريس)لعرض قضية مصر علي مؤتمر الصلح.

الوفد المصري في باريس:
وصل أعضاء الوفد المصري إلي باريس في أبريل 1919م،لكنهم صدموا لأن:
1.     وجدوا أبواب مؤتمر الصلح موصودة في وجوههم.
2.     اعترفت تلك الدول بالحماية البريطانية علي مصر.
3.     أعلن ذلك ولسون مما أصابهم بإحباط كبير.
-بعدها تم إلقاء القبض علي سعد زغلول ونفيه للملرة الثانية إلي جزيرة سيشل.
-فتجددت الثورة مرة أخري مما أضطر الحكومة البريطانية للإفراج عن سعد زغلول.

لجنة ملنر(ديسمبر1919م)
أرسلت الحكومة البريطانية لجنة برئاسة اللورد ملنر وزير المستعمرات البريطاني إلي مصر لإقناع الشعب المصري بقبول الحماية البريطانية إلا أن رفض الشب المصري التفاوض مع لجنة ملنر ومقاطعتها لأن التفاوض معها يعني التنازل عن الوكالة للوفد المصري.
أبدى ملنر استعداده للتفاوض مع الوفد المصري،انتهت(بمشروع معاهدة)غير أن الشعب المصري بجميع طوائفه رفض مشروع المعاهدة,حيث كانت تؤدى إلي استقلال مصر استقلالا صوريا.

مفاوضات عدلي-كيرزون(مارس 1921م)
تولي عدلي يكن باشا رئاسة الوزارة في مارس 1921 وكان يرجو أن يوفق في الاتفاق مع البريطانيين علي وضع دستور يحقق أماني ومطالب المصريين ،غير أن المفاوضات بين (عدلي يكن باشا)وكيرزون وزير خارجية بريطانيا فشلت لأنها لم تؤد إلي نتيجة،واستقال (عدلي يكن باشا)ورفض رجال السياسة تشكيل حكومة وقاطع الشعب البضائع الإنجليزية.

تصريح 28 فبراير 1922م:
بعد فشل مفاوضات (عدلي –ككيرزون)أصدرت بريطانيا تصريح 28 فباير 1922م،اعترفت فيه بمصر دولة مستقلة ذات سيادة ،وأنهت حمايتها علي البلاد ،وألغت الأحكام العرفية ,ولكنها احتفظت بعدة أمور،وهي
المعروفة بالتحفظات الأربعة التى تمثلت فيما يلي:
1-تأمين المواصلات البريطانية في مصر.
2-الدفاع عن مصر ضد أي اعتداء أو تدخل أجنبي .
3-حماية المصالح الأجنبية وحماية الأقليات في مصر.
4-استمرار أوضاع السودان علي ما كانت عليه وفقا"لاتفاقية الحكم الثنائى عام 1899م.
وترتب علي ذلك:أعلن الملك فؤاد نفسه ملكا لمصر (مارس 1922م)وأعيدت وزارة الخارجية المصرية،وشكلت
وزارة عبد الخالق ثروت باشا لجنة من ثلاثين عضوا" لإعداد الدستور الذي عرف بدستور 1923م.

دستور 19 أبريل 1923م:
رغم أن هذا الدستور أعطى للملك سلطات واسعة إزاء السلطتين التشريعية والتنفيذية ,كان من حقه حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة،إلا أنه كان خطوة  في تقرير أن الأمة مصدر السلطات ووضع نهاية للحكم المطلق,كما قرر مبدأ المساواة بين جميع المصريين في الحقوق والواجبات ،ومبدأ احترام الحريات العامة.

وزارة الشعب:
-أجريت الانتخابات العامة في مصر طبقا" لدستور 1923م,وحصل حزب الوفد علي الأغلبية ،وبناء علي ذلك شكل سعد زغلول في يناير 1924 أول وزارة برلمانية عرفت بوزارة الشعب ،وافتتح أول برلمان مصري في مارس 1924م.
.......................................................
-في 19 نوفمبر 1924م تم أغتيال القائد العام للجيش المصري والحاكم العام للسودان (السير لي ستاك)وأعقبه تقديم المندوب السامي البريطان اللورد اللنبي إنذاره للحكومة المصرية في22نوفمبر 1924م،ترتبعليهاستقالةوزارةسعدزغلول باشا في اليوم التالي وتأليف وزارة  برئاسة زيور باشا رئيس مجلس الشيوخ  والتي قبلت المطالب البريطانية  التي جاءت في الإنذار البريطانى ومنها سحب      الجيش المصريمن السودان.

دستور1930م
شكل إسماعيل صدقي باشا في يونيو 1930م وزارة جديدة قامت بإلغاء دستور 1923م  ،ووضع(دستور 1930)الذي أعطى للملك مزيدا" من السلطات ،وأهدر سلطة الأمة وحقوقها فيمواضع كثيرة ،وقد عارض الشعب هذا الدستور الجديد ،وقام بالعديد من المظاهرات للمطالبة بإلغائه ،مما اضطر الملك فؤاد إلي الرضوخ لمطالب الأمة وإعادة دستور 1923م.

تعدد الأحزاب:
تعددت الأحزاب في مصر منذ   صدور دستور 1923م إلا أن تعددها  لم يؤد لإثراء الحياة النيابية كما أنها كانت
أداة للقصر الملكي ولبريطانيا لتحقيق مصالحهما،دون النظر لمصالح الشعب.

معاهدة 1936م
فشلت المفاوضات بين مصر وبريطانيا بشأن التوصل إلي حلول للتحفظات الأربعة الواردة  في تصريح  28 فبراير  1922م،بسبب:)إصرار   بريطانيا علي البقاء في مصر والسودان) ولكن مع حدوث تغيرات دولية..........دارت المفاوضات بين مصطفي النحاس باشا والإنجليز لحل القضايا  والمشكلات المتعلقة بينهما وانتهت بتوقيع المعاهدة في(26 أغسطس 1936م)

-أهم شروط معاهدة 1936م بين مصر وبريطانيا:
1.     جلاء القوات البريطانية عن القاهرة وجميع الجهات الأخرى،مع بقاء بعض منها في منطقة قناة السويس للدفاع عنها.
2.     تقوم مصر بوضع موانئها ومطاراتها وطرق مواصلاتها تحت تصرف بريطانيا.
3.     تتعهد الحكومة المصرية ببناء الثكنات والمعسكرات والطرق والكباري اللازمة للقوات البريطانية وصيانتها.
4.     تعاون بريطانيا مصر في دخولها عصبة الأمم وفي إلغاء الامتيازات الأجنبية.
5.     استمرار إدارة السودان وفقا" لاتفاقية الحكم الثنائى في(يناير 1899)مع عودة القوات المصرية إلي السودان.
6.     تسري المعاهدة لمدة عشرين عاما" ويتفق الطرفان علي تعديلها بعد هذه المدة.

نتائج المعاهدة:
1.     انتهاء احتلال مصر عسكريا"مع بقاء قوات بريطانية في قناة السويس.
2.     انضمام مصر إلي عضوية عصبة الأمم باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة.
3.     إلغاء الامتيازات الأجنبية وفقا" لمؤتمر(مونترو 1937م)
4.     تقوية الجيش المصري لكي يتمكن من الدفاع عن قناة السويس بمفرده،وبالتالي تجلو القوات البريطانية عن مصر.
5.     حرية مصر في عقد المعاهدات السياسية مع الدول الأجنبية بشرط ألا تتعارض مع هذه المعاهدة.
6.     إرجاع الجيش المصري إلي السودان واعتراف بريطانيا بالإدارة المشتركة مع مصر والسودان.

المتغيرات الداخلية والدولية بعد معاهدة 1936م:
-تحول العلاقات بين مصر وبريطانيا من علاقات احتلال إلي علاقات تحالف.
-ازداد نفوذ القصر وسيطرته منذ اعتلاء الملك فاروق العرش.
-تغيرت الأوضاع الدولية،عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية في سبتمبر 1939م,نتيجة الخلافات بين حكومة مصر والإنجليز،بسبب إصرار الإنجليز علي أن تعلن مصر الحرب علي دول المحور وهو ما كانت ترفضه الحكومة المصرية لاتباع سياسة تجنب مصر ويلات الحرب فبادرت بريطانيا بالضغط علي الملك لتشكيل حكومة برئاسة مصطفي النحاس باشا،ولما ما طلهم الملك اضطرت أن ترسل الإنذار الشهير 1942م وهو اليوم الذى حاصرت فيه الدبابات قصر عابدين(حادث 4 فبراير)وهددت بخلع الملك فاروق عن العرش،فقبل الملك الإنذار البريطانى،وعرض علي مصطفي النحاس باشا رئيس حزب الوفد تأليف الوزارة فقبل ذلك.

قضية الجلاء الكامل للقوات البريطانية:
-عرضت مصر قضية جلاء القوات البريطانية الكامل عن مصر ووحدة وادي النيل علي مجلس الأمن في عام 1947م،ولكن مجلس الأمن لم يتخذ قرارا" في القضية وتركها معلقة.
-في أكتوبر 1951م أعلن مصطفي النحاس رئيس الوزارة وقتئذ إلغاء معاهدة 1936م،وأطلق الحرية للشعب للنضال المسلح ضد القوات البريطانية في القناة.
-وبناء علي ذلك أخذت جماعات الفدائيين في مهاجمة المعسكرات البريطانية،وعمدت الحكومة إلي زيادة عدد جنود الشرطة لمساعدة الفدائيين،فحاصر البريطانيون مبني المحافظة بالإسماعيلية لنزع سلاح جنود الشرطة،ولكن رفض الجنود التسليم لقوات الاحتلال مما أدي إلي الصدام بينهما(25 يناير 1952)واستشهاد الكثير من المصريين بعدها تطورت الأحداث ووقع حريق القاهرة في اليوم التالي مباشرة ,فكان ذلك إيذانا" بنهاية النظام الملكي وقيام ثورة يوليو 1952.


الأسئلة التقويمية:
ضع علامة(√)أو(Ӽ)
1-اعترفت بريطانيا بمصر دولة مستقلة بعد تصريح 28 فبراير 1922م      (     )
2-أكد دستور 1923م أن الأمة هي مصدر السلطات      (      )
3-شكل الزعيم سعد زغلول أول وزارة برلمانية في يناير 1924م     (       )
4-أعطى دستور 1930م للشعب المصري المزيد من الرقابة علي الحكومة والملك     (      )
5- وقع الوفد المصري برئاسة مصطفي النحاس باشا معاهدة 1936م.       (       )
6-أنهت بريطانيا السيادة العثمانية علي مصر 1914م.         (       )


بم تفسر؟
1-إلغاء معاهدة 1936م.
2-اختيار يوم 25 يناير من كل عام عيدا" للشرطة.
3-تصريح 28 فبراير 1922م لم يؤد لاستقلال حقيقي لمصر.
4-أستقالة وزارة سعد زغلول 1924م.
5-لم يؤد تعدد الأحزاب بعد دستور 1923م إلي إثراء الحياة النيابية في مصر.
6-حصار الدبابات الإنجليزية لقصر الملك فاروق عام 1942م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق